"الدفاع المدني": استشهاد 15 فلسطينياً خلال محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية

"الدفاع المدني": استشهاد 15 فلسطينياً خلال محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية
استشهاد 15 فلسطينياً في غزة

استشهد 15 فلسطينياً على الأقل صباح اليوم الثلاثاء، وأُصيب العشرات، جراء إطلاق نار من قوات الجيش الإسرائيلي على حشد من المواطنين تجمع غرب رفح في جنوب قطاع غزة، خلال محاولتهم الوصول إلى مركز لتوزيع المساعدات الغذائية، بحسب ما أعلنه الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، الضابط محمود بصل.

وأوضح بصل، في تصريح لوكالة "فرانس برس"، أن "الضحايا نُقلوا إلى مستشفى ناصر في خان يونس، بينهم طفل وسيدة"، مضيفاً أن قوات الجيش الإسرائيلي أطلقت النار "من دبابات وطائرات مسيرة" على الآلاف من الفلسطينيين الذين احتشدوا منذ الفجر قرب دوار العلم في منطقة المواصي غرب رفح. 

وأضاف أن المدنيين "كانوا في طريقهم إلى مركز المساعدات الأميركي" الواقع جنوب القطاع.

وأشار بصل إلى أن فرق الإسعاف واجهت صعوبات بالغة في إخلاء القتلى والمصابين بسبب إطلاق النار المتواصل من القوات الإسرائيلية، إلى جانب الكثافة الشديدة في أعداد المحتشدين في المنطقة.

مشاهد مأساوية واتهامات

وثّق مراسلون في مستشفى ناصر مشهداً مروّعاً، حيث اصطفّت جثث الضحايا داخل قسم الطوارئ ملفوفة بأكياس بيضاء بلاستيكية، فيما احتشد مئات المواطنين داخل المستشفى بينهم أقارب القتلى والمصابون، في مشهد تكرّر مراراً منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر الماضي.

وسبق أن أعلن الدفاع المدني، الأحد الماضي، عن مجزرة مماثلة راح ضحيتها 31 شهيداً وأكثر من 176 جريحاً خلال توزيع مساعدات غذائية، وهي الحادثة التي نفى الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عنها، واصفاً الروايات الفلسطينية بأنها "تقارير كاذبة"، رغم انتشار واسع لمقاطع فيديو وشهادات شهود عيان.

إطلاق نار متعمّد

روى عدد من الشهود تفاصيل اللحظات الدامية التي تعرض لها الفلسطينيون، مؤكدين أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار عمداً على المدنيين. 

وقال محمد الشاعر (44 عاماً)، وهو نازح من خان يونس يقيم حالياً في المواصي، إن إطلاق النار بدأ "في الهواء"، لكنه ما لبث أن تحوّل إلى إطلاق نار مباشر على الناس، بمشاركة طائرات مروحية ومسيرة، عندما اقترب المتجمعون من مركز المساعدات.

أما رانية الأسطل (30 عاماً)، وهي أم لأربعة أطفال، فقالت إنها خرجت مع زوجها فجراً للحصول على الغذاء، مؤكدة أن إطلاق النار بدأ بشكل متقطع عند الخامسة صباحاً، لكنه تحوّل إلى إطلاق نار كثيف حين اقترب الناس من دوار العلم، على بُعد كيلومتر فقط من مركز التوزيع.

مؤسسة مثيرة للجدل

بدأت عملية توزيع المساعدات في المنطقة التي وقعت فيها المجزرة، بتاريخ 26 مايو الماضي، من قبل "مؤسسة غزة الإنسانية"، وهي شركة خاصة أميركية للأمن متعاقدة مع الحكومة الأميركية. 

ورفضت الأمم المتحدة التعاون مع المؤسسة، معتبرة أنها "لا تلتزم بالمبادئ الإنسانية الأساسية"، مع غموض كبير يلف مصادر تمويلها وآلية عملها.

وأثار وجود هذه المؤسسة مخاوف جدية لدى منظمات الإغاثة، التي حذرت من أن الاعتماد على جهات غير أممية أو محلية قد يؤدي إلى فوضى وسقوط ضحايا، في ظل غياب التنسيق والضمانات الأمنية.

مأساة متكررة في غزة

يشهد قطاع غزة، منذ بداية الهجوم الإسرائيلي في أكتوبر 2023، كارثة إنسانية متفاقمة، حيث يعاني أكثر من مليونَي فلسطيني من الجوع ونقص المياه والدواء، في حين تُفرض قيود صارمة على دخول المساعدات الإنسانية.

ووفق تقديرات الأمم المتحدة، فإن 75% من سكان غزة نزحوا من منازلهم، ويعتمدون بالكامل على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة، في وقت تغلق إسرائيل جميع المعابر الرئيسية، وتمنع دخول المواد الحيوية للمدنيين.

وتتعالى المطالبات الدولية بوقف إطلاق النار وفتح ممرات إنسانية آمنة، إلا أن استمرار القصف والمجازر يعكسان تصعيداً عسكرياً يتعارض مع القانون الدولي الإنساني، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي صارخ في قدرته على حماية المدنيين.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية